لعنة الطرد في برشلونة.. هل أصبح النقص العددي “لعنة” في ليالي الأبطال؟

في ليالي دوري أبطال أوروبا، حيث تُكتب الملاحم وتُختبر عزيمة الكبار، يبدو أن نادي برشلونة الإسباني قد وقع في شباك سيناريو درامي يتكرر فصوله كل عام. لم تعد مواجهات “ذات الأذنين” بالنسبة لكتيبة إقليم كتالونيا مجرد اختبار فني أو بدني، بل تحولت إلى صراع ضد “لعنة خفية” تظهر في اللحظات الحاسمة، لتعيد الفريق إلى نقطة الصفر كلما اقترب من ملامسة المجد.

وعلى مدار المواسم الثلاثة الأخيرة، ارتبط خروج برشلونة أو تعثره القاري بظاهرة مقلقة: البطاقات الحمراء المبكرة التي تقلب الطاولة وتغتال الأحلام في مهدها.

موسم 2023/2024: زلزال أراوخو وبداية الانكسار

بدأت القصة في نسخة 2024، حين دخل برشلونة مواجهة الإياب أمام باريس سان جيرمان وهو متسلح بفوز ثمين ذهاباً في حديقة الأمراء. كانت الأجواء في “مونتجويك” تشير إلى تأهل وشيك، لكن هفوة دفاعية واحدة من المدافع الأوروغوياني رونالد أراوخو أدت إلى طرده، ليتحول المشهد من سيطرة كاتالونية إلى اجتياح باريسي. ذلك الطرد لم يكن مجرد نقص عددي، بل كان الريح التي جرفت كل البناء الذي وضعه تشافي هيرنانديز، لينتهي الحلم بسقوط قاسٍ ومرير.

موسم 2024/2025: باو كوبارسي.. الندبة التي لم تلتئم

في الموسم التالي، تكررت المأساة بشكل مختلف ولكن بذات الصبغة الحمراء. وأمام بنفيكا البرتغالي، وجد المدافع الشاب باو كوبارسي نفسه مجبراً على مغادرة الملعب مطروداً في وقت مبكر. ورغم أن شخصية الفريق سمحت له بتجاوز تلك العقبة والوصول إلى نصف النهائي، إلا أن التبعات النفسية والبدنية لذلك النقص تركت أثراً عميقاً. وعندما اصطدم الفريق بإنتر ميلان في المربع الذهبي، بدت الندوب واضحة، ليودع الفريق البطولة تاركاً وراءه تساؤلات حول الانضباط الدفاعي في اللحظات الحرجة.

الموسم الحالي 2025/2026: تكرار العبث والقدر المحتوم

وصلت الحالة في الموسم الحالي إلى حد “العبث الكروي”. ففي مواجهة ذهاب ربع النهائي أمام أتلتيكو مدريد، تجدد المشهد بحذافيره؛ طرد جديد للمدافع باو كوبارسي، وكأن الزمن يدور في حلقة مفرغة لا نهاية لها. هذا الطرد منح “الروخي بلانكوس” أفضلية مطلقة، لينتهي اللقاء بخسارة برشلونة 2-0.

الآن، يجد برشلونة نفسه أمام جبل شاهق عليه تسلقه في مباراة العودة على ملعب “واندا ميتيبوليتانو”، وهو الملعب الذي لا يرحم ضيوفه، مما يضع مصير الفريق القاري على المحك مرة أخرى بسبب البطاقات الملونة.

لماذا يسقط برشلونة في فخ “الأحمر”؟

ثلاثة مواسم متتالية، وثلاث بطاقات حمراء في أدوار إقصائية مفصلية. لم يعد الأمر مجرد صدفة، بل أصبح ظاهرة تستحق الدراسة:

  • الضغط النفسي: يبدو أن لاعبي الدفاع في برشلونة يعانون من ضغط هائل لتفادي الأخطاء، مما يؤدي لردود فعل متهورة.

  • المخاطرة الدفاعية: أسلوب اللعب الذي يعتمد على الخط الدفاعي المتقدم يترك المدافعين في مواجهات مباشرة (واحد ضد واحد) أمام مهاجمين سريعين، مما يرفع احتمالية ارتكاب أخطاء “آخر مدافع”.

  • غياب الخبرة في الحسم: تكرار الطرد للاعب شاب مثل كوبارسي يشير إلى حاجته لضبط النفس في الالتحامات المصيرية.

مقالات ذات صلة

المباريات 📰 الاخبار 🏆 البطولات 🎙️ المعلقين