مشكلة الهجوم في أرسنال: هل تتبخر أحلام اللقب بسبب غياب “الشرارة” التهديفية؟

على الرغم من الأداء القوي والروح القتالية التي أظهرها أرسنال في مواجهته الأخيرة ضد مانشستر سيتي على ملعب الاتحاد، إلا أن النتيجة النهائية وضعت الفريق أمام حقيقة مرة. فرغم الخسارة بنتيجة 2-1، قدم “الجانرز” واحدة من أفضل مبارياتهم هذا العام، وأظهروا مرونة تكتيكية واضحة بوجود كاي هافرتز في العمق وإيبيريشي إيز على الرواق الأيسر، ولكن وكما جرت العادة في المواعيد الكبرى، كان “الحسم” هو الحلقة المفقودة التي قد تكلف ميكيل أرتيتا لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.
ليلة الاتحاد: تفوق في الأداء وسقوط في الاختبار التهديفي
شهدت المباراة شراكة واعدة بين القائد مارتن أوديغارد والوافد الجديد إيز، حيث لعبا معاً لأكثر من 60 دقيقة لأول مرة. ورغم التهديد المستمر، وقف القائم سداً منيعاً أمام تسديدة إيز الرائعة، بينما أهدر هافرتز فرصاً محققة كانت كفيلة بتغيير مسار اللقاء.
في المقابل، أظهر مانشستر سيتي فوارق الجودة الفردية؛ حيث سجل إيرلينغ هالاند هدف الحسم، واستفاد بيب جوارديولا من توهج جيريمي دوكو وريان شرقي، بالإضافة إلى المساهمات الفعالة لأنطوان سيمينيو منذ انتقاله في يناير، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول جودة الانتدابات الهجومية في شمال لندن.
أرقام صادمة: ثلاثي أرسنال في ميزان المقارنة الأوروبية
عند لغة الأرقام، يبدو الفارق شاسعاً بين طموحات أرسنال وإنتاجية لاعبيه. لم ينجح أي مهاجم في صفوف الفريق في كسر حاجز الـ 20 هدفاً هذا الموسم في مختلف المسابقات.
إحصائيات الثلاثي الهجومي لأرسنال (الموسم الحالي):
-
فيكتور جيوكيريس: 18 هدفاً.
-
غابرييل مارتينيلي: 11 هدفاً.
-
بوكايو ساكا: 9 أهداف.
-
الإجمالي: 38 هدفاً فقط.
هذا الرقم يضع الثلاثي الحالي في ترتيب متأخر جداً عند مقارنته بأفضل ثلاثيات أرسنال في العقد الأخير. ففي موسم 2016/2017، سجل الثلاثي المكون من أليكسيس سانشيز (30)، ثيو والكوت (19)، وأوليفييه جيرو (16) ما مجموعه 65 هدفاً، وهو ما يوضح الفجوة الكبيرة في القوة الضاربة التي يفتقدها أرتيتا حالياً.
أين يقع أرسنال بين عمالقة القارة العجوز؟
عند النظر إلى كبار أوروبا، نجد أن أرقام أرسنال تجعله في المركز الثالث عشر ضمن قائمة الثلاثيات الأكثر تهديفاً، وهو مركز لا يليق بفريق ينافس على كافة الجبهات.
| النادي | الثلاثي الهجومي | إجمالي الأهداف |
| بايرن ميونخ | كين، دياز، أوليس | 91 هدفاً |
| ريال مدريد | مبابي، فينيسيوس، غارسيا | 63 هدفاً |
| برشلونة | يامال، توريس، رافينيا | 61 هدفاً |
| مانشستر سيتي | هالاند، سيمينيو، مرموش | 48 هدفاً |
| أرسنال | جيوكيريس، مارتينيلي، ساكا | 38 هدفاً |
يتضح من الجدول أن ثلاثي بايرن ميونخ سجل أكثر من ضعف ما سجله ثلاثي أرسنال، وحتى في ظل تراجع مستوى بعض لاعبي السيتي، يظل وجود قناص مثل هالاند (34 هدفاً بمفرده) كافياً لصناعة الفارق.
التوظيف وتساؤلات الميركاتو: هل أخطأ أرتيتا؟
تتوجه أصابع الاتهام بشكل مباشر نحو سياسة التوظيف والتعاقدات؛ فبينما يعد غابرييل مارتينيلي ولياندرو تروسارد خيارات ممتازة كبدلاء، إلا أن الاعتماد عليهما كركائز أساسية في فريق يطمح للقب الدوري ودوري الأبطال يبدو رهاناً محفوفاً بالمخاطر.
حتى الصفقات الصيفية التي كلفت الخزينة 123 مليون يورو (جيوكيريس ونوني مادويكي)، لم تنجح في تقديم الإضافة “السحرية” المطلوبة. جيوكيريس ورغم أرقامه المقبولة، إلا أن تواجده أجبر الفريق على التضحية بمهاجم يجيد ربط اللعب والمشاركة في بناء الهجمات، مما جعل المنظومة الهجومية تبدو أحياناً “مختلة” وغير قادرة على الابتكار أمام الدفاعات المتكتلة.



